.
.
صفحات رماديه تمر اليوم علي .. ينادي بعضهم بعضا .. ظروف قد ملئت بأكوام من الأموال .. دفتر كبير قد كتبت فيه الأسماء .. وعلبه الحبر الخاصه بالبصمة آتو بها
مستندات البيع والقبض والوكاله وبلوغنا جميعاً لسن الرشد ..
وجوه قد علتها مئات مئات النوايا ..
أبدأ بهاويتي المحببه .. أقرأ العيون .. يالله لقد هالني مارأيت اليوم ..
عشرات من البشر يرتبط أسمي باسمهم .. يجمعنا أب واحد وربما أم وأب .. ولكن قلوبنا قد تشتت .. ونوايانا قد تباينت ..
أبكي بصمت .. أتنفس بصعوبه .. مؤلم ماقرأته اليوم في أعينهم ..
والأكثر إيلاماً أن تشعر بالغربه بأنك وحيد .. يتيم .. قد قذف بك رحم الحياة على كوكب آخر .. واقترن اسمك باسم مخلوقات سوداء
مؤلم حقاً أن تشعر بأن الألم مفردة صغيره أمام ماتشعر به ..
لا أدري لما أكتب وماذا أكتب .. بحاجه فقط لأن أهذي وبكل صراحه بعيداً عن عين الرقيب .. بعيداً عن أذن أمي حتى لا أجرح قلبها
ليله في عمري سيكتبها تاريخي الضبابي بسواد قاتم ..
صحراء في داخلي تتنامى منذ رحيله .. جثت طفله ماتت برحيله .. رائحه دمائها المتخثره مازلت أشتمها كل ليلة
كانت صديقتي تدعي على أبيها الذي تزوج أمرأتان وكان الظلم من نصيب والدتها .. كنت أتأمل فيها وهي تردد ( الله ياخذ عمره الله يريحنا منه هذا موب ابو ) استمت عبثاً أن أخبرها .. بأن الرجل الذي لايتكرر في تاريخ المرأه هو الأب .. ولكن من كان في نعمه لايدركها حتى تسلب منه ..
رأيتها بعد عده سنوات .. والمحيا غير المحيا ..
لقد أجيبت تلك الدعوات .. وقفل في وجهها باب من الجنه ..
سألتها كيف حالك بعد رحيله .. كانت تكابر وتقول : ارتحنا .. ولكن قرأت في عينيها أنها تعيش الذل أضعاف مضاعه .. وتتجرع المهانه مع كل شربه ولقمه في بيت أخيها
اللهم لا أعتراض على قضائك .. ولكن احساس اليتم مررررررر
فتشعر بأنك ميت وأنت تتحرك .. تشعر أنك مع أهل المقابر وأنت بين مئات البشر
تشعر بالذل وأنت صاحب الدار .. الكل يمتن عليك ويذكر فضله وتضحياته من أجلك .. فلولاه لكنت في ملجأ الأيتام .. ولولاه لم تكمل تعليمك .. ولولاها لم أحصل على هذا المعدل ولولاه لم أعيش .. يمنون عليك حتى بما وهبك الله من جمال ومن قبح فكأن لهم فضلا في ذلك .. كل ذلك لأنك يتيم .. وضعتك الأقدار تحت أيديهم منذ سنوات عجاف ..
أبتلعت تلك الأحاسيس بل وأصبحت مؤمنه بها .. أخاطب نفسي حيناً .. لولاهم لما أصبحت أنا أنا ..؟؟
يعيدني واقعي للجواب الصحيح .. فلولاهم لما تألمت . لولاهم لما تضاعفت مراره اليتيم ومزجت بعلقم الظلم .. لولاهم لما وئدتُ في الثانيه مئات المرات .. لولاهم ما زرت العيادات النفسية .. لولاهم لما جعلت من وسادتي بحيرة دموع أغرق فيها كل ليلة .. لولاهم لما حاولت الإنتحار وأنا بالعاشره من العمر .. وكذا أختي .. لولاهم لما فكرت بالإنتقام وخالفت نقاء داخلي .. لولاهم لما كرهت البياض .. وتقمصت دور السواد .. لولاهم ماأتقنت فن الكذب .. وأحترفت البغض والكره والنفاق وتدبيج الكلام .. لولاهم لما سمعت تغريد العصافير نعيق .. ولما رأيت الفجر غروب ..
فبماذا يمنون علي .. !!
كابوس مقيت أتمنى أن أستيقظ منه ولو في قبري .. أتمنى أن افارق تلك المسوخ البشريه .. أن أمزق أي ورقه تنسبهم لأبي
أتمنى أن أكتب وأكتب وأكتب لأرتاح .. فأفتح المتصفح وأهذي بصوت مرتفع على نغمات لوحة المفاتيح ..
ولكن الحرف يجر ألف حرف .. والعبره تستدعي مزيداً من الأحزان مزيداًُ من الآلام .. مزيداً من الشهود على مرارة الفقد وذل الإستعباد والرق ..
كلمات مبهمه وحروف مبعثره مشاعر متلاطمه .. لا جديد في هذا ..
وهل يتمخض اليتم بغير الشتات .. !!
.
.