أســرة صــــــــغيـرة مكونة من أب وأم وولد وبنـت
تعودت تلك الأســـــــرة كل عام أن تقضي أجـــــازة
آخر العــام الدراســـي في مكان هادئ بعيـــــد وفي
الغالب يكون مصيــف يمتاز بشـــــــــاطئه الرائــــع
ورمــاله الذهبية النـــاعمة وكانت تلك الأســــــــرة
تملك بيتا ريفيا جميلا وحولة قطعة أرض زراعية
وبعد انتهاء العام الدراسي اجتمع الأب مع أسرته
الصغيرة و تشاوروا في اختيار مكان المصــــــيف
فأجمــــعت الأســــرة أن تقضي أجازتها في الريف
وكان رأيهم بالاجماع فكان رأى الأب أن يكــــــون
تلك الأيام بجوار الفلاحين العاملين في أرضــــــــه
وبالطبع تتواجد زوجته معه لمساعدته و الأبنــاء
أرادوا معايشة الفلاحين ومعرفة طباعهم ورغبتهم
في التغيير ..
فكان الأب يوميا ينزل الي الأرض الزراعية ليقف
مع الزراع ويساعدهم ويخرج معه ابنه وتظـــــــل
الزوجة بالبيت الريفي الأنيق تصنع الطعام وتقوم
ببعض الأعمال المنزلية الأخرى تساعدها الإبنــــة
الي أن جاء يوم وكان الإبن واسمه فارس يستعـد
للخروج واذا بالبنت واسمها حياة آثرت أن تذهب
معه لترىوتتمتع بجمال الطبيعة في الريف الخلاب
فوافق أخوهافارس وأخذهامعه وأركبها علي ظهر
الحماروفي منتصف الطريق وكان الجوذلك الوقت
الوقت حار و الشمس حارقة وبركوبها علي ظهـر
الحمار قد كشف عن ساقها ولمــــــا كان الفلاحين
ينظرون اليها ويتهامسون ( شوفوا بنت البندر )
أثار ضيق أخوها فارس فاحست بما يدور في خلده
فآثرت أن تتركه يذهب وحده وتعود أدراجها الي
البيت فوافق فارس وقال لها اطلبي ماشئت أحضره
لك عند عودتي الي المنزل فطلبت منه أن يحضـر
معه ذرة مشوية وتركها تعود أدراجها بمفردهـــــا
وذهب فارس وقضي يومه مع والده وفي المساء
حضر الي البيت ومعه الذرة لأخته حياة وعندمـــا
دخل من باب المنزل ظل ينادى أخته لقد أتيت لك
بالذرة التي طلبتيها فخرجت أمه مسرعة فارس أين
أين أختك ألم تذهب معك وخرجتا أنتما الاثنين معا
فبهت فارس ووقع الأب مغشيا عليه ولم ينطــــــــق
بكلمة وكانت الصدمة فخرج فارس مسرعا لمركـــز
الشرطة وكانت هناك عصابة متخصصة في خطـــف
الأولاد و المتاجرة فيهم وبهم وحاولت الشـــــــــرطة
بكل الوسائل العثور عليها دون جدوى وجاء يـــــوم
أرسلت تلك العصابة تهديدا للأسرة وطلبت مبلغـــــا
من المال ونظرا لحالة الأب ومرضه وزهول الأم من
هول الصدمة تأخروا في الرد علي العصابة فخرجت
بها العصابة لقتلها و التخلص منها في الصحــــراء
واذا بقافلة من العرب تمر فهربت أفراد العصــــــابة
وتركوا الفتاة في حالة اعياء تام وبالطبع أخذوهـــا
معهم ولم يتعرفوا علي أهلها وعاشت معهم الفتــــاه
وترعرعت ومرت الأعوام تلو الأعوامومن أخلاقهــا
وصدقها وجمالها عينوهـــا أميرة علي الواحـــــــــــة
وكانت تأتي مجموعة من الأشـــــــرار من حين لآخر
تسطو علي تلك الواحة التي يتمتع أهلها بالطيبــــــة
وحسن الخلق فتلجأ أميرتهم الي الشرطة فيقوم رئيس
الشرطة بتعيين ضابط من الأكفاء لحماية تلك القريــة
وكان دائما يجلس هذا الضابط بجانب الأميرة لحمايتها
وفي يوم همس لها أراكي حزينة منذ أتيت الي واحتكم
رغم أنكم لا ينقصكم شيئ فكل شيئ موجود .. واذا بها
تفتح له قلبها وتبدأ في سرد قصتها وطريقة وصولهـا
الي تلك الواحة الجميلة وما أن فرغت من قصتها واذا
بالضابط يهب واقفا ويقول لها أنتي حياة فتجــذب يده
نحوها وتقول له أنت أخي فارس أليس كذلك ويعانقــا
الاثنين عناقا طويلا ويأخذها في سيارته ويسرع الـــي
قريته البعيده ولكن تتقارب عقارب الساعة فيصـــــــــلا
سريعا الي المنزل ويدخلا معا وينادى أمه ويقول لهــا
أمي لقد عادت حياة أختي الغالية ويسمع الأب هـــــــذا
الصياح فيقوم من مقعده واقفا علي قدمة وينادى حياة
ابنتي الغالية ويحتضنها وتعود البسمة للعائلة بشـــفاء
الأب وعودة الإبنة الغائبة وفرح الأم بعد زمن من الحزن
الذى خيم علي المنزل
وعاشت القرية ليلة سعيدة لم تشاهدها في تاريخهـــــــا
وارتفعت الرايات وأضيئت الأنوار وعزف المزمار ...
وتوته .. توته .. فرغت القصة القصيرة أتمني أن أكون ألا أطلت
عليكم وأرجو أن تنال رضاكم
ولكم حبي العميق وتقديرى للجميع
كما أهدى قصتي البسيطة هذه لمنتدانا الغالي